الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
43
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المستوى من الاطلاع والمعرفة - من قبل فئة من الحيوانات في عصر سليمان ، هو بنفسه إعجاز خارق للعادة ، ولا يمنع أن لا نرى ذلك عينه في سائر العصور والقرون . والغرض أنه لا دليل عندنا على حمل قصة سليمان والنمل ، أو سليمان والهدهد ، على الكناية أو لسان الحال ، مع إمكان حفظ الظاهر وحمله على المعنى الحقيقي ( 1 ) ! 3 2 - سليمان وإلهامه الشكر لله إن واحدة من أفضل العلامات لمعرفة الحكام الإلهيين وتمييزهم عن الحكام الجبابرة ، هي أن الجبابرة حين يصلون إلى القدرة يغرقون في الغرور والغفلة ، وينسون القيم الإنسانية كلها . . . ويندكون بشدة في أنانيتهم ! إلا أن الحكام الإلهيين حين ينالون القدرة يحسون بأعباء المسؤولية . . فيتوجهون نحو الله أكثر من أي وقت مضى ، ويسألونه العون والقدرة على أداء رسالتهم . . . كما أن " سليمان " بعد أن وصل إلى تلك القدرة . كان أهم شئ عنده أن يسأل الله الشكر على نعمه ، والإفادة من هذه المواهب في مسير رضاه وسعادة عباده ! . ومما يلفت النظر أن يبدأ طلبه بعبارة أوزعني ومفهومه الإلهام الوجداني وإعداد القوى الباطنية كلها لأداء هذا الهدف الكبير . ومعناها : اللهم تفضل علي بقدرة وطاقة تجعلني أعبئ كل قواي الداخلية لأداء شكرك ، وأداء ما علي من مسؤولية . . ودلني على السبيل إليك ، لأن الطريق طويل صعب محفوف
--> 1 - تحدثنا في تفسير الآية ( 38 ) من سورة الأنعام عن هذا الشأن أيضا . .